اسماعيل بن محمد القونوي

66

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( في وجوه الخير ) كما نفق الحاج كذلك وتقديم الخصال الحميدة بعضها على بعض تقديم الأشرف ثم الأشرف . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 36 ] وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) قوله : ( جمع بدنة كخشب وخشبة وأصله الضم وقد قرىء به وإنما سميت بها الإبل وعظم بدنها مأخوذة من بدن بدانة ) وأصله الضم أي ضم الدال وسكون الدال تخفيفه قوله وإنما سميت الخ إشارة إلى أصل معناه وأنه متحقق في الإبل المراد بها من بدن مثل حسن أي عظم بدانة مصدره وهو في الإبل متحقق ولو كان مهزولا . قوله : ( ولا يلزم من مشاركة البقرة لها في أجزائها عن سبعة لقوله عليه الصلاة والسّلام : « البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة » تناول اسم البدنة لها شرعا بل الحديث يمنع ذلك وانتصابه بفعل يفسره جعلناها لكم ومن رفعه جعله مبتدأ ) ولا يلزم الخ اعتراض على الحنفية حيث قالوا البدنة تعم البقرة أيضا استدلالا بالحديث المذكور قوله بل الحديث الخ ترق من عدم دلالته على مطلوب الحنفية إلى أنه يدل على خلاف مذهبهم إذ العطف يقتضي المغايرة ولا يخفى ضعفه لأن البدن إذا لم تتناول البقرة فكيف تجزىء عن سبعة مع أن ذلك الإجزاء مخصوص بالبدن على أنه سلمنا ذلك لكن أئمتنا استدلوا أيضا بحديث أخرجه أبو داود والنسائي عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال خرجنا مع رسول اللّه عليه السّلام مهلين بالحج فأمرنا رسول اللّه عليه صلوات اللّه وسلامه أن نشترك في الإبل والبقرة كل سبعة منافي بدنة قول الزمخشري وإلا فالبدن هي الإبل أي لغة لكن نقل عن الأزهري أنه قال الجوهري وغيره من أئمة اللغة يطلق البدن على البقرة لغة وكفى بنا شاهدا وإن قال صاحب البارع إنها لا تطلق على البقر كما مال إليه صاحب الكشاف وثمرة الخلاف تظهر فيمن نذر نحر بدنة هل تجزيه نحر بقرة أم لا وعندنا تجزيه وعند الشافعي لا تجزيه بل لا بد من نحر إبل . قوله : ولا يلزم من مشاركة البقر لها في أجزائها عن سبعة الخ هذا رد لما ذهب إليه الأئمة الحنفية رحمهم اللّه من أن البدنة متناولة في الشريعة للجنسين الإبل والبقر متمسكين بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « البدنة عن سبعة » والبقرة عن سبعة قالوا لو لم يتناول اسم البدنة البقرة لما أجزأت البقرة عن مثل ما أجزأت البدنة فقال رحمه اللّه ردا لهم لا يلزم من اتحادهما في الحكم اتحادهما في الاسم بل الحديث يمنع تناول اسم البدنة للبقرة حيث عطف البقرة في الحديث على البدنة وهو يدل على تغايرهما في إطلاق اسم البدنة إذ لو شملت البدنة على البقرة لأغنت ذكرها عن ذكر البقرة فدل العطف على أن البقرة لا تسمى بدنة وفرعوا على هذا النزاع النزع في من نذر بدنة هل يخرج عن العهدة بالبقرة إذا لم يجد الإبل أو لم يقدر عليه فيقول الحنفية والمالكية نعم لأن الحديث المذكور بين اشتراكهما في الحكم الشرعي .